×
                           
عندما يعشقون صغار الجزء الثاني( سلسلة مغتربون في الحب)

عندما يعشقون صغار الجزء الثاني( سلسلة مغتربون في الحب)

نبذة عن : عندما يعشقون صغار الجزء الثاني( سلسلة مغتربون في الحب)

 

مقدمة

دخل إلى غرفة أمّه بخطواته الهادئة الرزينة وانتظر قليلا حتّى تتمّ صلاتها، وما إن ألقت سلامها ذات اليمين وذات الشمال حتّى نظرت له بقلب متقطّع تكاد تقرأ ما سينطق به بعيون قلبها واضحا في عينيه
مدّت له ذراعها فتلقفها وانحنى لها مقبّلا بينما يجلس بجانبها تكاد دموع القهر والألم تتفطّر من عينيه، مدّت كفّها تداعب وجنته الخشنة: شو خلص حجزت وعزمت النيّة على السفر؟!
أمسك عمر كفّيها وقال بصوت متحشرج: سامحيني يا ست الحبايب بس خلص مش قادر، أنا بموت… بموت كلّ ما ألمحها قدامي، أنا قدّامي دراسة ومستقبل، قدّامي كتييير لحتّى أقدر أفتح بيت وأستقرّ، كيف… كيف متزوج ولسّة بمد إيدي إلكم آخد منكم مصروفي… كيف بدّي أكون زوج وأنا ما معي أأمنلها أبسط مطالبها…
بكت عندها أم أحمد مشفقة على حال ابنها وآخر العنقود وقالت تحاول ثنيه عن قبول تلك المنحة التي سعى لها ولأشهر طوال: بس يا ماما أنا وإخوانك…
قاطعها عمر قائلا: بعرف… والله بعرف إنكم مش مقصرين ولا راح تقصروا… بس وين احترامها إلي راح يكون ولا حتّى احترامي أنا لنفسي… صعب… صعب كتير… بعدين أنا… أنا طول عمري عندي طموح علمي بدّي أحققه وإنتي ماما أعلم الناس بهالإشي… الله يخليكي لا تزعلي مني وسامحيني… بعدين شو نسيتي إنّه يوسف لاحقني أوّل ما تزبط الفيزا تبعته؟!
هزّت أم أحمد رأسها تندب حالها وأولادها عفاريت الهجرة تلاحقهم وكأنّها قدر كتب على كلّ أولاد أبو كرم… احتضنته أمّه بشوق مبكّر وأجهشت بالبكاء فوصايه أبيه قد كبر وقرّر مفارقة السرب وقطع الحبل السريّ الذي استطال بينهما حتّى بلغ من الطول ثمانية عشر عاما….
شارك عمر أمّه البكاء وعقل حاله بتمتم “الله يسامحك يا أبوفيّاض… الله يسامحك يا أبو فيّاض”
وفيما كلاهما مشتاقان قبل الفراق كلٌ في حضن الآخر كانت روح أخرى ترقبهما تائهة تبكي والذنب يثقل قلبها لكنّها لا تدري أيّ خطأ ذاك الذي ارتكبته

اقتباسات من الرواية

أغلقت مي الهاتف مع والدتها مصرّة على رفضها لدعوة أهلها لهم غدا على الإفطار دون تقديم أعذار مقنعة لها فما الذي ستقوله… هل تقول أنّ رؤيته قد زلزلت كيانا روحيا هشّا حاولت بناءه لسبع سنوات… قد أبرزت لزوجها عيوبا ظاهرةً كانت قد اعتادتها منه حتى باتت وكأنّها لا تراها… قد عادت تناجيه وتشكوه إليه فلا تعي مرور الساعات حتّى ترى الشمس وقد بدأت تجرّ ذيولها بخيبة ممن هم مثلها لم يستغلوا نهار رمضان سوى بصلاة تؤديها دون أن تعي ما قالت أو فعلت بها حقا… لكن كفى… معتز انتهى من حياتها ولاشئ قد يعيد لها ما كان… ومن قال أنّها تريد أصلا… ألم يكن ذلك خياره ومن صنيع يديه…

**************************

وضعت غزل الأكياس على الطاولة خلفها وقبل أن تدخلها البراد كما كانت تنتوي، اختطفتها يد زوجها يسحبها معيدا إيّاها واقفة أمامه ليحاوطها بذراعه الآخر قائلا: شو ما في يعطيك العافية حبيبي… يسلّم ايديك حياتي… اشتقتلك كرومتي؟!! نظرت له غزل بعتب وبعض العجب فهي وإن كانت تتوقع منه بعض الندم على صراخه غير المبرر بها صباحا سوى لافتقاده لسيجارته الصباحية، إلّا أنّها لم تتوقعه الآن وقبل الإفطار وقبل التشبع بكميات مهولة من سمّ النيكوتين والذي لا غنى له عنه قاومت اشتياق عينيها وهربت بنظراتها منه خوفا من أن تضيّع على نفسها متعة التمنّع والتدلّل، أمّا هو فقد كان بداخله يلوم نفسه على انفلاتات أعصابه التي لا سيطرة له عليها فهو وكما تقول زوجته حينما يغضب يعود الغول النازق من جديد وتكون أعصابه رهنا لعفاريته: حبيبتي والله آسف ما كان قصدي أعصب عليكي بس والله الفترة هاي مرهق جدا وتعبان من السهر وقلة النوم واللف الطويل بالسيارة تحت الشمس نظرت له رغما عن إرادتها تتبع الإرهاق يترك آثاره العميقة على ملامح وجهه الحبيب وتتبعت بعض حبّات العرق تلتمع على جبينه المتغضن فرفعت يدها تلقائيا تمسح عليه ليتلقف يدها سريعا ويضغها على فمه ويقبلها بعمق وامتنان وبقول: يسعدلي الحنوون أنا!!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رشحنا لك