×
                           
صك غفران من سلسلة وصال النهرين الجزء الثاني للكاتبة وفاء حمدان

صك غفران من سلسلة وصال النهرين الجزء الثاني للكاتبة وفاء حمدان

نبذة عن : صك غفران من سلسلة وصال النهرين الجزء الثاني للكاتبة وفاء حمدان

ملخص الرواية

نفضت لحافها عن جسدها المتعرق وجلاً لتنهض عن السرير و تتجه نحو النافذة فتفتحها على وسعها تعبُ من نسيم الليل الساكن و قد أمعن في دجنته.. ارتكزت بمرفقيها على حافة النافذة السفلية تتطلع للقمر و النجوم و السيارات المركونة في الأسفل.. لا يوجد بشر إلا القلة في هذا التوقيت.. لا شيء يرقى لأن يلهيها عن أفكارها، يجافيها النوم منذ أن بدأ ذاك الحلم ينغص سباتها حتى باتت تخشى النوم جزعاً من رؤياه.. تشعر به كما أنياب الذئب التي تنهش عقلها المغيب تحرمه سلوى الراحة.. في صغرها كلما جزعت من كابوس تذهب لوالدتها فتقصص عليها الأمر لينقطع عنها.. استطاعت والدتها أن تطرد الأحلام التي تزعجها ( فكرت متفكهة في نفسها ) لكن ما معنى هذا الحلم و لما يأتيها بتلك الصورة الواقعية حتى تشعر أنها تعيشه بالفعل؟ إن صدق الحلم و كان بالفعل رؤيا فهذا يعني أنها على شفير حدث سيقلب موازين استقرارها و يهد الأعمدة التي تسند حياتها الموحشة ( و هل يضير؟ ) تساءلت.. في أحيان قد يكون علينا أن نقلب حياتنا رأساً على عقب و نهد المعبد فوق رأسنا كما يقولون و بأيدينا كي نشعر بأننا نعيش و لسنا مجرد أرواح باهتة تعيش داخل أجساد تعمل بآلية مقيتة، تنهدت بسأم من تصارع الأفكار داخل رأسها و تمددت بجذعها على السرير تحاول استجلاب خدر النوم لعلَها تنام فيرتاح الفكر الهنيهة.

 

اقتباسات من الرواية

– ما تتكلمي يا بت المركوب انتي فين الخلق اللي عايشين اهنه؟!!
ابتلعت حسنية ريقا جافا إبان إفصاحها:
– بصراحة يا ستي ما حدش منيهم عاوز يفطر اهنه.. سيدي مصعب و بناته و سيدي سالم و عيلته قالولي أطلعلهم الوكل فوق و سيدي الحاج ما رايدش يفطر واصل.
قالتها و قبضت بأسنانها على شفتيها من الداخل تشعر كمن تلفظ بجرم عظيم.. استحال وجه فتحية للون الأحمر غيظاً و غضباً لتجول ببصرها بين الجالسين إليها و هي تقول ببتر:
– الوكل طول عمرنا بناكله اهنه سوا.. دي أول و اخر مرة يطلع الوكل لفوق و فهميهم الحديت ديه يا حسنية و قوليلهم الست الكبيرة أمرت.. و اللي مش عاجبه يبات على لحم بطنه.
أومأت حسنية لعدة مرات و هي تتراجع بخطواتها للخلف نحو المطبخ برهبة من غضب الجدة النادر الظهور و الذي ما أن يظهر يكون بعيد الأفول.. تنهدت نور بصوت مسموع و قد فقدت شهيتها للزاد.. ترثي حالها و مرساها و قد رست في ديار عدَتها الوطن ليستنكروه عليها شحاً و بغيا، لاحظت فتحية انحسار شهية حفيدتها نور و قد لمحت تهدل كتفيها لتهدهد هواجسها بقولها:
– البيت ديه بيتك يا بتي زي ما هو بيتهم.. ما تحطيش في بالك عمايلهم و لا صدهم عنك.. الزمن قادر يعودهم.. سمي بالله يا بتي و ما تخليش الهم يركبك واصل.
كانت تنظر لها بتركيز و هي تتشرب كل كلمة تنطق بها لتشعر بها كما الوقود الذي يعود و يشب نيران عزيمتها إبان خفوتها.. ابتسمت للجدة باتفاق و هي تعود لطبقها الذي اهتمت خالتها أحلام بملئه لتتناول طعامها بينما الجالس معهم يناظرهم باستمتاع.

*****************************

نهض الجمع يستقبلون آلـ حرب.. صافح سراج الرجال و ابتسامة غرور لم تستطع كبح نفسها إلا أن تظهر.. حاول مداراتها ما أن تقابل مع نزار.. صافحه بود لينتقل بعدها تجاه احمد و يهديه نفس المصافحة الودودة.. جلسوا جميعا و الحاج يلقي بعبارات الترحيب.. ليسكت الجميع لبرهة ينتظرون أحدهم أن يبدأ.. كانت عينا نزار متعلقة بسراج.. يتفحصه و يدقق بحركاته و سكناته.. لم يحاول مداراة تفحص عينيه حتى بعد ان التقطها سراج.. أسند نزرا قدح الشاي إلى الطاولة و انتصب بجلسته يقول مخاطبا سراج:
– طبعا ما بخفيك إنه لما نور حكت معي و قالتلي انه في شب من مصر متقدملها و انها أبدت موافقة مبدئية أنا ما عجبني الموضوع بالمرة.. أنا بعتبر نور بنتي.. هاي أمانة أبوها و أمها و صعب علي أسلم الامانة لشخص مش هايكون قصاد عيني ( ثم حول نظراته للحاج عبد العزيز ) بس انا متأكد إنه اهلها ما هايقصروا بإذن الله.. و بالنهاية احنا مش رايدين لبنتنا إلا رجل نرتضي أخلاقه و دينه.. فاحكيلي عمي انت كيف علاقتك بربك؟
بهت سراج لهذا السؤال.. إن أراد أن يكون عادلا في وصف نفسه فعنده تتوازى غلظة الخلق و التجبر مع الالتزام بالعبادات و الفرائض الربانية.. معادلة مستهجنة لكنها ليست بغريبة.. لكن ما جعله يتفاجئ بالسؤال هو أنه قد حضر نفسه لمزيد من الشروط من طرف صديق والدها.. مادية في الغالب.. لكن الحديث ما زال قائما فلينتظر و كما يقال ( للحديث بقية ).. ابتسم سراج بهدوء يجيبه:
– الحمدلله يا عمي أنا ملتزم بصلاتي و بصوم رمضان.
ندَت قهقهة خفيفة عن نزار قبل أن يمسح شفته السفلى بإبهامه يطالع سراج بعينين ضيقتين قليلا.. وضع الساق فوق الساق و قد بدأت لعبة الأعصاب لديه ليقول بمنطق ملتف:
– جميل انك تكون ملتزم بالعبادات اللي هي فريضة مفروغ منها.. أنا سؤالي شو علاقتك الروحية بربك يعني هل ممكن تحكي إنه عندك مكارم الأخلاق؟ بلاش هالسؤال أنا هسة لو مشيت بالبلد و سألت الناس كيف شايفين سراج شو برأيك هايكون ردهم؟
استبسل للحفاظ على سكون خلجاته و قد غادره الهدوء الداخلي.. لا يعلم كيف سيجيب على هذا السؤال !! هل يؤثر السلامة منافقا و يجيب ( كل خير ) أم يدلو بدلو الحقيقة أنه غليظ الطباع شرس المعاملة.. استحال صمته لصمت الموتى بطول مكوثه ليتدخل عمه يفصل الأمر:
– سراج ولدي زينة الرجال.. الكل اهنه بيحلفوا براسه.

 

تقييم الرواية

الرواية تكملة لقصة العشق التي حدث في جزء الأول هنا تطلب بطلتنا الأردنية صك غفران

لما حدث سابقا في أرض أجدادها

وهنا تبدأ قصة حبها

فهل سيكون هناك صك غفران لما حدث

تابعوا معنا روايتنا الجميلة للكاتبة الأردنية المبدعة وفاء حمدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رشحنا لك