×
                           
صراخ في منتصف الليل

صراخ في منتصف الليل

نبذة عن : صراخ في منتصف الليل

اقتباس

****

انتهيت من الصلاة، وبينما أخرج من باب المسجد، إذ بكتفي يصطدم بكتف عم أحمد مالك تلك العمارة التي أقيم فيها مؤقتا

قال لي:

– مالك يا عزيز متصربع على إيه..قولي أخبار الشقة معاك إيه؟

أجبت:

– الشقة جميلة جدا يا عم أحمد…لكن الجيران ال قدامي دول شكلهم هايبقوا مزعجين أوي..طول الليل طبل وزمر في شقتهم لحد ما كنت هاكسر فوقهم الباب..

نظر لي عم أحمد وبلع ريقه بصعوبة وكأنه كان يبتلع قطعة من الشوك، ثم تساءل بدهشة:

– جيران مين يا بني ال بتتكلم عليهم؟!

قلت:

– الجيران ال في الشقة ال قدامي

سكت الرجل للحظات وضاقت عينيه واتسعت كعيون الأشباح

ثم قال في غضب:

– مفيش ساكن في العمارة دي غيرك أنت..والشقة ال قدامك مافيهاش غير شوية عفش بتاع عروسة وعريس لسة هايجوا يسكنوا الأسبوع الجاي..

حينها شعرت  أن كل  من حولي  تحول إلى  مجموعة من الظلال السوداء، وعندما استفقت من غيبوبتي

قلت:

– بس أنا  شوفت  ضل  راجل  وست…

قاطعني  عم أحمد بحدة وقال:

– لو مش مستريح في الشقة يا بني ممكن تسيبها دا مش هايخسرني حاجة..إنما تشنع على العمارة وتحاول تبين إنها مسكونة بالعفاريت والجن..فدا بقى ممكن يخرب بيتي..ويعرضك أنت كمان للسجن

سار عم أحمد في طريقه بخطوات غاضبة..خطوات أرادت أن تنتزع الحجارة من باطن الأرض، وتركني سجيناً بين قضبان الحيرة التي لا أرى سبيلاً للخروج منها، فياليتني ممن يتناولون المواد المخدرة، لاتهمت عقلي حينها بأنه لم يكن موجوداً، لذا سمعت ورأيت ما ليس له وجود، ولكني لم أتناول حتى الشاي أو القهوة، فمن أين أجد تفسيراً لهذه الظواهر الغريبة !

ولكن تبدو الحيرة هي الأخرى مرض كأي مرض، الزمن فقط كفيل بعلاجه، فقد غارت عن عقلي تلك الحيرة، خاصة بعد أن مرت الليالي، ولم أستمع فيها لأي صوت غريب سوى مواء القطط وصرير الفئران بقاع الصندوق الخشبي..

 

 

تحميل الكتاب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رشحنا لك

ثريا

الحماة و الكنة.. ذلك الصراع الأبدي الذي لا و لن ينتهي أبد الدهر،فلكل منهما أسبابها و حقوقها التي تصارع...