×
--}} -->
سيمفونية قداس الموت –  د/بهاء نجيب بغدادي

سيمفونية قداس الموت – د/بهاء نجيب بغدادي

نبذة عن : سيمفونية قداس الموت – د/بهاء نجيب بغدادي

سيمفونية قداس الموت – بهاء نجيب بغدادي

سيمفونية قداس الموت – بهاء نجيب بغدادي

مازال طعم الغبار و رائحة البارود النفاذة تجتاح حواس كرامة ذات الأربعة عشر عاما حتي الآن. كان ذلك منذ ما يقرب العشرة

أيام عندما قامت الطائرات بدون طيار بمناورتها الأخيرة في الحي الذي تسكنه، ملقية خلالها ما تحمله من متفجرات علي أهداف

أُعد استهدافها مسبقا من قيادات الحرب الدائرة في بلدها منذ الثلاث سنوات. دائما ما كان يدور في عقل كرامة ذلك السؤال

الذي لم تفصح عنه أبدا لأختها; لماذا لم تصيبهما أي من تلك المتفجرات و لا أي من شظايا الحرب الضروس الدائرة الي الآن؟

في كل مرة تسمع صوت صافرات الإنذار قبل القصف، و من بعده صوت طائرات الحرب تحلق فوق الحي، كانت تنتظر تلك القذيفة

أو الشظية التي ستنهي حياتهما معا.

استيقظت كرامة ذلك الصباح و كانت أشعة الشمس تخترق النافذة المقابلة لتستلقي بجوارها علي السرير، و تخترق أيضا ثقبا

صغيرا في الجدار بجوار النافذة محدثة خلال رحلتها تلك خطاً واضحاً من الغبار الذي ملأ أنفها و تسبب في إيقاظها منذ قليل،

ليستقر أخيرا علي آلة الكمان الصغيرة الخاصة بها و الذي كان يستند مائلا علي الحائط بجوار سريرها. أو ربما كان صوت ذلك

الطائر المغرد الذي يقف علي بقايا شجرة البرتقال أسفل نافذتها هو الذي أيقظها، طائر وجد طريقه هو الآخر للهروب من طائرات

الحرب.

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

نظرت بجوارها علي السرير الخاوي الغير مُرتب الذي من المفترض أن تكون أختها وداد نائمة عليه إلي الآن، فلم تجدها، انتبهت

لصوت عقارب الثواني الصادر من الساعة بجوار سريرها في ذلك الصمت، ألقت نظرة سريعة عليها لتجدها السابعة صباحا، ثم

نظرة أخري متفحصة علي صورة قديمة تجمعها و أختها بوالديها المتوفيين في عيد رأس السنة منذ بضع سنين، خلي البيت من

ساكنيه بخلافها و أختها، أصبح ساكنا هادئا، فقليلا ما تتحدث الأختان، و بالطبع لا حاجة للاستيقاظ مبكرا بعد أن استهدفت الغارة

الأخيرة منذ عشرة أيام المدرسة التي ترداتها الأختان محدثة ثقبا كبيرا في جسدها.

شعرت كرامة بتقلص أسفل معدتها و انتابها حزن عميق حين تذكرت الحفل المدرسي الذي كان من المفترض ان يقام غدا، و

فريق العزف الذي هي عازفة الكمان فيه، و الذي كان سيؤدي بفخر (سمفونية قداس الموت) الشهيرة لموسارت، و كل تلك

اليالي التي أنفقتها و فرقتها في تجارب الأداء استعدادا للحفل، و لكن كل ذلك أصبح مصيره مجهولا الآن.

تركت كرامة غرفتها و نزلت بجسدها النحيل الدرج الخشبي الذي يفضي إلي ردهة المنزل الواسعة، محدثة الصرير المعتاد

بخطواتها المتثاقلة علي الدرج الذي أصبح متهالكا الآن، سمعت وداد صوت الخطوات من المطبخ حيث كانت تعد الإفطار. وداد ذات

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

جسم أطول و كتفين عريضين بالمقارنة بأختها الصغري، تشبه أختها الي الحد الذي لا يخطأ أخويتهما أحد. حين التفتت إليها

تسمرت كرامة في مكانها منتظرة كلمات التوبيخ من أختها و التي اعتادت عليها منذ أن أصبحت مسئولة منها. و لكن عوضا عن

ذلك توجهت وداد إليها بطلب مقتضب بعد أن استدارت مرة أخري لتواجه الطاولة التي تعد عليها الإفطار معطية ظهرها للدرج

الخشبي و من أمامه كرامة:

– اذهبي إلي المخبز و انظري إن قد وصل الطحين، لم نعد نمتلك أي رغيف.

شعرت كرامة بالذنب اتجاه أختها، فقد انشغلت مؤخرا بتجارب أداء الحفل تاركة كل أعباء المنزل عليها وحدها، حتي بعد أن ضربت

المدرسة و توقف كل شيء، لم يسعفها حزنها و ضيقها أن تقوم بأي عمل كان، بل كانت كثيرة التذمر و الاعتراض، مما يُنشب

العراك و الصراخ بين الأختين كثيرا، قالت بعد أن استجمعت الكلمات أسفل حلقها محاولت الرد بأقل عدد منها:

– لقد قالوا بالأمس أنه سيتم توريد الطحين اليوم، سأذهب لألقي نظرة.

إتخذت كرامة طريقها الي المخبز مترددة تدور حدقة عينيها كما لو كانت تفكر في أمرما، في الحقيقة كانت قد رتبت لكل

هذا طيلة ليلة أمس، الطحين المتأخر الذي سيصل اليوم، طريقها الي المخبز الذي ستتخذه، و حتي عندما وجدت نفسها

فجأة بعد خطوات قليلة أمام بيت صديقتها و زميلتها في فرقة العزف شجن، كانت قد خططت لذلك أيضا. كانت أشعة

الشمس مستمرة في إيقاظ باقي حيوانات شوارع المدينة المنكوبة، و في كل خطوة علي جانبي الطريق تظهر إحدي

البيوت التي طالتها طائرات الحرب، بعضها أصبح كومة من تراب، و البعض الآخر تضرر بأشكال متفاوتة نتيجة القصف، لكن

اللون الطاغي في المشهد أمامها كان لون الإسمنت و كتل الصخر الرمادية المتناثرة علي جانبي الطريق.

طرقت الباب منتظرة في وجل أن يجيب أحد ساكنيه، ما أن مرت لحظات حتي أصدر الباب صريرا خافتا لتظهر من ورائه

شجن في سترتها المنزلية الرثة، وقفت الفتاتان متقابلتان علي جانبي الباب في جسديهما الواهنين كأن إحداهما انعكاس

مرآة للأخري، غير أن كرامة تتميز عنها بشعرها الأشقر الذي انساب علي كتفيها.

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

– كيف حالك يا شجن؟

– بخير، و أنتي؟

نظرت كرامة إلي الأرض و أخذت نفسا عميقا و أخذت تتخيل تتابع الكلمات قبل أن تخرج من فمها.

– جئت لأخبرك بما قررت ليلة أمس، سنقوم بعزف المقطوعة في ميعادها المحدد و لن نضيع مجهود طيلة شهور التدريب

هباءاً.
قالت كلماتها و انتظرت لتري وقعها علي شجن التي لم تحرك عينها من عليها، لكنهما الآن أصبحتا أكثر جحوظا و اتساعا، ثم

قالت كلمات متقطعة بالكاد تكوّن جملة تفهم:

– المقطوعة… و لكن… المدرسة قد… ماذا تقولين يا كرامة؟

– سنقوم بتجربة الأداء الأخيرة الليلة في قبو منزلي، و غدا في تمام السابعة مساءا سنؤدي المقطوعة أمام الجمهور كما

كان مقرر لها أن تكون تماما.

– و لكن يا كرامة، ألم تري المدرسة و ما حل بها؟ أي مقطوعة و أي جمهور؟ لقد عُلقت الدراسة الي إشعار آخر، كيف

سنؤدي و أين؟

– سنؤدي المقطوعة في فناء المدرسة علي ما هو عليه الآن. لا حاجة لنا في المسرح و أضوائه ما دامت آلاتنا بحوزتنا، ألا

يزال المزمار الذي تعزفين عليه بحوزتك و بحالة جيدة؟

– نعم.

– اجلبيه إذاً الليلة معك إلي قبو المنزل لتجربة الأداء الأخيرة.

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

قالت تلك الكلمات و سارت في خطوات تبدو مرحة مبتعدة عن البيت، تاركة شجن في دهشتها تفكر فيما سمعت و ما

عليها أن تفعل، ما أن سارت بضع خطوات حتي استدارت كما لو كانت قد نسيت شيئا مهما، و قالت بصوت عالي واثق

هذه المرة لتسمع صديقتا التي لا تزال تتابع سيرها مبتعدة:

– لا تنسي أن تخبري باقي الفريق بميعاد الليلة، و احرصوا علي أن يحضرالحفل أكبر عدد من الأهالي غدا. ثم تركتها في

حيرتها و ابتعدت.

ليل المدينة أصبح أكثر هدوءاً من نهارها، نزلت كرامة إلي القبو بعد أن قالت لأختها أن باقي أعضاء فريق العزف في

طريقهم ليقوموا ببعض العزف بغرض التسلية لا غير، لم تخبرها بما تخطط له بالطبع، فهي إلي الآن غير واثقة في شجن

و باقي الفريق أن يأتوا من الأساس، كما أنها لا تريد لأختها وداد أن تفسد الأمر برمته بتأنيبها و اعتراضها علي كل ما تفعل،

لينتهي الأمر بهما متناحرتين صاخبتين كعادتهما آخر ثلاث سنوات.

جلست علي كرسي خشبي بالكاد تحسسته بيدها في ظلام الليل و قد تعطلت كل انارة القبو، شعرت ببرودة الكرسي اللازعة

تلامس جسدها علي الفور، أخذت الكمان صغير الحجم بين قدميها و أخذت تنصت باهتمام علّها تسمع خطوات أقدام أياً

ممن كانت في انتظارهم. بقيت علي هذا الوضع لبرهة، ثم ما لبثت أن أمسكت الكمان من طرفه و وضعته علي مقدمة

كتفها متخذة وضعية العزف كما كان دائما يعلمها والدها، أخذت نفسا عميقا كما لو كانت مقدمة علي أمر جلل، في كل

مرة تبدأ فيها العزف تشعر بهذا الاضطراب، تحرك أسفل بطنها و شعرت بنسيم بارد حرك شعرها الأشقر، أغمضت عينيها و

بدأت عزف (سمفونية قداس الموت).

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

مرت الدقائق سريعا لا تشعر بها و هي علي حالتها مغمضة عينيها في عالم النغمات، دقائق لم يقطعها سوي صوت مزمار

رقيق ناعم دخل في موضعه تماما لم يتأخر من المقطوعة، شعرت فورا بتأثير المزمار علي مخيلتها المخدرة بتأثير العزف، و

عرفت ما قد تم دون أن تفتح عينيها. و لكنها حينما فتحتهما، رأت ما كانت تشعر به في مخيلتها تماما؛ شجن بجسدها النحيل

و تنورتها الزاهية التي كانت قد جلبتها خصيصا للحفل، ممسكة بمزمارها، عازفة و مثبة عينيها علي كرامة بإعجاب و انبهار،

تبادلت الفتاتان الابتسامة التي طالت بضع ثواني و كل منهما تزداد ضربات قلبه اضطرابا و قد عادوا للعزف بعد انقطاع

كل هذه المدة الطويلة. مرت الدقائق تلو الأخري و في كل مرة يحضر أحد أفراد فريق العزف الي أن اكتمل بالفعل او يكاد،

صدح صوت المقطوعة و قد اكتملت نوتاتها عاليا في سماء المدينة لأول مرة منذ الغارة الأخيرة و انهيار المدرسة، و مع

كل نوتة تزداد ضربات قلب كرامة اضطرابا، و يزداد زهوها و افتخارها بقراراها الحاسم، و هي الآن لا تطيق انتظارا أن تؤدي

و فرقتها المقطوعة في فضاء الفناء الواسع و من خلفها أنقاض مدرستها.

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

في صباح اليوم التالي، لزمت كرامة غرفتها التي لم تدخلها وداد منذ الصباح، و في خلال ذلك الوقت، قد حسمت أمرها،

ستعزف الفرقة المقطوعة الموسيقية هذا المساء مهما تكلف الأمر. ستخرج متسللة في الوقت المحدد حاملة كمانها علي

يديها لتلحق بزملائها في فناء المدرسة المهدومة. رسمت الخطة في مخيلتها و قبضت بقوة علي الكمان في يدها ثم

نظرت في الساعة بجوار السرير التي كانت تشير الي السادسة و النصف مساءا، لم يتبقي إلا نصف ساعة فقط علي

الموعد و قد ازداد بالفعل اضطرابها.

صافرات إنذار قوية شقت سماء البلدة، تعرف كرامة صوت تلك الصافرات جيدا عن ظهر قلب، إنها صافرات تنبئ بغارة

جوية قريبة. في مثل هذه اللحظات يجتاح الفزع الأختين، من المعتاد أن تنزلا إلي القبو في أسرع وقت، مستغلتان الفارق

الزمني البسيط بين صافرات الإنذار و بين الغارة الفعلية، لتبقيا هناك إلي أن تنتهي الغارة.

لكن هذه المرة كانت الغارة أسرع من أي وقت، ما أن انتهت الصافرة الأولي حتي دوي صوت انفجار هائل، اعتادت كرامة

علي صوت الانفجارات في السنين السابقة، و أصبح في إمكانها معرفة المسافة التي تفصلها عنه. كان صوت هذا الانفجار

عالي و مدوي حيث اهتز المنزل و سقطت الصورة التي تجمعها و عائلتها بجوار السرير.

صرخت كرامة بخوف و فزع منادية أختها من هول الانفجار، و الدموع قد انسالت علي خديها:

– وداد… أين أنتي يا وداد.

لم تنتظر أي جواب بل تركت الغرفة و أخذت تبحث مسرعة عن أختها في أرجاء المنزل منادية عليها بعلو صوتها حتي تسمع

نداءها من فوق صوت الغارة.

كانت قد تملكها الفزع الآن علي أختها الكبري، و تناست تماما مخاطر أن تخرج إلي فناء المنزل الأمامي في مثل هذا

التوقيت، و لكن لا مفر من ذلك فأختها الكبري ليست بالمنزل. فتحت مهرولة باب المنزل منادية بعلو صوتها علي أختها و

قد تناثر الغبار و البارود من حول باقايا أشجار البرتقال المتبقية. دارت بعين زائغة و فؤاد قلق أرجاء الفناء، و قد تغيرت

ملامحه أو كادت بفعل الصاروخ الذي أصابه منذ قليل.

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

و هناك، بجوار بقايا زهرة أرجوانية كانت دائما ما تسقيها وداد في مثل هذا الوقت من اليوم، رأت كرامة من خلف الغبار

الكثيف جسداً مستلقي علي الأرض لم تتعرف ملامحه و قد سال الدم بركة بجواره. أخذت تقترب منه خائفة من حقيقة ما

قد تري. و عندما وصلت وجدت ما توقعته بالفعل. وداد و قد أصابتها الغارة الأخيرة. لم تعد تفهم كرامة ما يحدث أمامها

الآن، وداد في حضنها و هي تهز جسدها بعنف و لا تزيل نظرها من عليها دون إجابة، صوت صافرات الإنذار مقترنا بصوت

الطائرات قد اخترقا الأفق، الدمع و قد سال علي خديها الي أن غطي جبهة وداد تحتها و قد غسل بعضا من آثار الغبار من

عليه ليعود له بياضه بعض الشيء، الزهرة الأرجوانية و قد اجتثت من فوق الأرض ممددة بجوار جسد وداد.

ثم هي.. كرامة، تشهد علي كل هذا المشهد من عليائه.

ولكن ثمة ما غير المشهد كله و قلبه رأسا علي عقب.

كانت كرامة ممسكة بالكمان عندما خرجت لتبحث عن أختها في غيابة الغبار و البارود منذ قليل. و ها هو الكمان مستلقي

بجوار الأختين علي الأرض شاهدا علي ما قد جري.

وقع نظر كرامة علي الكمان لثواني معدودة و أعادها الي الواقع بعد أن تاهت لفترة ليست بالقليلة في عالم الخيال

القاسي. تجاهلته كرامة في البداية الي أن شعرت أنه ينظراليها، لم تستطع ان تتجاهله أكثر. وضعت جسد أختها برفق و

مودة علي الأرض، طبعت قبلة علي جبينها استمرت بضع ثواني ازداد فيها النحيب و قد اشتمت رائحة أختها طاغيا علي

رائحة الغبار عندما اقتربت منها. تناولت الكمان بجوارها و خطت خطوات مترنحة يائسة خارج سور الفناء، أصبحت الآن في

****
سيمفونية قداس الموت –  بهاء نجيب بغدادي
****

منتصف الطريق الترابي أمام المنزل و قد استحال ركاما و دمارا.

صوت صافرات الإنذار و طائرات القذائف لم يتوقف إلي الآن.

ألقت نظرة أخيرة علي الفناء من خلفها، دقت الساعة في المنزل السابعة تماما. أمسكت كرامة بالكمان و رفعته الي مقدمة

كتفها متخذة وضعية العزف كما كان دائما يعلمها والدها، أخذت نفسا عميقا كما لو كانت مقدمة علي أمر جلل، في كل

مرة تبدأ فيها العزف تشعر بهذا الاضطراب، تحرك أسفل بطنها و شعرت بنسيم بارد حرك شعرها الأشقر.

أغمضت عينيها و بدأت عزف (سمفونية قداس الموت).

 

لتحميل العمل

إضغط هنا

 

موقع اسرار للنشر والتوزيع الالكترونى

هو مكتبة إلكترونية تحتوي آلاف الكتب والروايات بصيغة PDF

ويمكن قراءة الكتب مباشرة،كما يمكنك تحميل الكتب الإلكترونية مجانًا.

توزيع الأعمال إلكترونياً ونشرها علي المنصات المختلفة

تحويل الأعمال إلى تطبيق ورفعها علي الجوجل بلاي

**

الفيس بوك

اضغط هنا

 

الواتس أب

اضغط هنا

 

أعمالنا الورقيه في  المعرض  القاهره الدولى للكتاب  لسنه 2021

لشراء الكتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رشحنا لك