×
--}} -->
زهرة النرجس- رانيا حافظ

زهرة النرجس- رانيا حافظ

نبذة عن : زهرة النرجس- رانيا حافظ

زهرة النرجس- رانيا حافظ

زهرة النرجس- رانيا حافظ

في أحد قصور النبلاء … تحديدا قصر السيد “جون”

كانت “بيلا” تجلس أمام المرآة تصفف شعرها وتنظر لنفسها بإعجاب بين حين وآخر … لطالما كانت الأجمل في المدينة …

هي تعلم ذلك… قطع تأملها لنفسها دخول زوجها السيد “جون” الذى ما إن وقعت أنظاره عليها رفع أحد حاجبيه في تعجب:

– بيلا لما ثيابك مملوءة بزهور النرجس لا أفهم أعنى أنا أعلم أنك تحبينها ولكن ليس بهذا الشكل!

القت نظرة على فستانها الأصفر المملوء بنقوش على شكل أزهار النرجس ثم رفعت نظرها لزوجها قائلة بزهو:

– عزيزي أزهار النرجس تشبهني فهي جميلة وزكية وأيضاً مختلفة قليلاً مثلى تماماً لهذا أنا أعشقها.

رفع كتفيه بلامبالاة وأردفت قائلاً:

– حسنا لا يهم أنا سأحضر السيارة حالما تنتهين ولا تتأخري كثيراً فأخي في انتظارنا والطريق طويل.

قلبت عينيها في ضيق:

– قلت لك لا أريد الذهاب لحفل أخيك فأنا أشعر بأن هناك أمراً سيئاً سيحدث وأنت أصررت على الحضور لذا توقف عن الثرثرة

ودعني وشأني وحالما أنتهى سأنزل لا تتعجلني وإلا لن أذهب.

حسناً يعلم جيداً أن العناد لا ينفع مع بيلا لذا نظر لها بابتسامة مصطنعة محاولاً تهدئتها:

– حسناً عزيزتي أنا في انتظارك .

***

بعد مرور نص ساعة …

بينما كان جون يقود السيارة تفاجئ ببدء هطول الأمطار ما هذا الحظ الآن هم في وسط الغابة المطر جعل القيادة أصعب

وزوجته لا تكف عن الصراخ لا يقتعد أن هناك أسوء من هذا … فور قوله لتلك الكلمات توقفت السيارة عن الحركة فنظرت

له زوجته برعب:

– ماذا حدث؟ لما توقفت الآن؟

– إهدئى قليلاً سأنزل وأرى ما الخطب.

إستطاع بصعوبة غلق باب السيارة خلفه فالرياح والأتربة شديدة نظر لإطارات السيارة فوجد غصنا عالقاً في أحد

الإطارات والأسوء أنه لا يملك غصناً بديلاً ماذا يفعل الآن أغمض عينيه وهو يحاول التفكير في حل … فنظرت له زوجته :

– جون ماذا حدث

أخذ نفساً عميقاً وأردف بهدوء متحاشياً النظر لها:

– بيلا علق غصن في أحد إطارات السيارة ولم يعد يصلح للسير أعتقد أنه يجب علينا إيجاد مكان لنبيت به الليلة حتى

يتوقف المطر.

الخوف… فقد كان هذا الشعور الوحيد الذى تشعر به الآن …لا كيف تمشى فالغابة وتلك الرياح والأمطار …

ولكن كيف لهم البقاء فالسيارة فليست آمنة للبقاء أيضاً …ظلت تنتحب بصمت

فأخذها في أحضانه وربت على ظهرها ثم أخرجها من أحضانه بهدوء وأردف محاولاً إقناعها:

– عزيزتي هل تثقِ بي؟

نظرت له في انزعاج وأردفت فى تهكم:

– لست مجنونة كي أثق بأحمق مثلك!

ضغط على شفتيه يكتم غيظه لن يغضب عليها الآن فيكفى ما حدث أردف بهدوء عكس ما بداخلة من ضيق:

– حسنا إذن ابقي هنا وأنا سأذهب لأجد مكان كي أبيت فيه فلن أبقى فالسيارة للصباح.

صدمت من عبارته تلك فلم تتوقع أنه قد يتركها هنا نظرت له بغير تصديق:

– أأنت مجنون؟! تريد الذهاب وتركى هنا وحدى هل فقدت عقلك جون؟! أنا زوجتك يا عديم المسؤولية.

زفر في ضيق ماذا يفعل مع تلك المرأة عندما قال لها تذهب معه رفضت وعندما أخبرها بالبقاء وصفته بالجنون حسناً

هو حتماً سيجن يوماً بسببها:

– حسناً إذن تعالى معي

وعندما همت بالاعتراض قطعها بقوله:

– أنا سأذهب على أي حال أن أردتِ الذهاب معي تعالىّ وإن لم تريدي ابقي هنا لا أريد مزيداً من الصراخ فرأسي

قد ينفجر…

وخرج من السيارة دون أن يعطيها فرصة للرد بينما خرجت هي ورائه سريعاً فمهما حدث لن تستطيع البقاء وحدها لا خيار

لها سوى أن تتبع ذلك الأحمق.

بعد ساعة من السير سمع كلاهما صوتاً يقترب تجاههم نظرت له بيلا في خوف:

– جون هيا بنا من هنا أنا خائفة كثيراً أرجوك جون دعنا نعد إلى السيارة على الأقل ستكون أكثر أماناً من هذا المكان .

وافقها الرأي هذه المرة وقبل أن يرد سمع صوتاً يقول:

– من أنتم؟

التفت كلاهما لذاك الصوت وارتجفت أطرافهما من الرعب حتى أغشى على بيلا من الخوف.

****

فتحت عينيها بصعوبة وهى تمسك رأسها من الألم ماذا حدث نعم تذكرت… جون…والحفلة…جوزيف والسيارة…الغابة …

اتسعت عينيها في رعب فور تذكرها لما حدث …جون أين هو الآن أيعقل أن تكون الساحرة قد قتلته … نزلت دموعها بصمت

وهى تنظر حولها هذا المنزل يبدو مخيفاً… اقشعر جسدها من الخوف فور دخول تلك الساحرة إلى الغرفة صرخت برعب

وهى تعود للخلف قائلة:

– لا لا تأكليني لا أريد الموت

– إهدئى بيلا فالعجوز ليست سيئة ولن تأذيكِ

أردف جون بتلك العبارات حينما سمع صوت صراخ زوجته نظرت له الأخرى بغير تصديق:

– كيف ذلك إنها تشبه الساحرات جون هيا بنا لا أريد البقاء هنا.

اقترب من زوجته وأمسك يديها يطمئنها:

– عزيزتي لا تقلقي ونحن لن نبقى كثيراً فقط بضع ساعات فأنا وجدت هنا هاتفاً واتصلت بجوزيف وهو سيجد طريقة ليأخذنا.

حسناً هذا جيد نوعاً ما فبضع ساعات هنا أفضل بكثيرٍ من الغابة نظرت لزوجها قائلة باستسلام:

– حسناً جون ولكن أخبر أخاك ألا يتأخر كثيراً

أردفت العجوز بابتسامة وهى تغادر الغرفة :

– سأترككما وأذهب لإعداد العشاء.

انتظرت بيلا مغادرة العجوز حتى أردفت لزوجها:

– كيف جئت إلى هنا جون.. أنا لم أرتح لتلك العجوز البشعة.

جلس بجانبها وأردف بهدوء:

– العجوز تقيم في هذا الكوخ بيلا وهو قريب جدا من المكان الذى كنا فيه وعندما سمعت أصواتنا ذهبت لتتحرى عن مصدر

الصوت وعندما رأيتها أغشىّ عليكِ وعرضت المساعدة ولم يكن لدى خيار سوى القبول فالفرصة أتت على طبق من ذهب.

زفرت في ضيق وأردفت:

– حسناً …أنا احتاج الحمام الآن

– تعالى معي سأدلك على الطريق

بعدما دلها على المكان أغلقت الباب وظلت تنظر للمكان بتقزز واشمئزاز حمام الخدم في القصر أفضل حالاً من هذا أردفت

في نفسها:

“إهدئى بيلا فقط بضع ساعات”

نظرت إلى هيئتها في تلك المرأة المكسورة… الكحل سال على خديها من كثرة البكاء… المياه والتراب يملئان شعرها وثيابها

ووجهها بشكل بشع نزلت دموعها بشدة على مظهرها …بعد انتهائها ذهبت بعدها إلى الغرفة التي كانت بها… وجلست على

السرير فلمحت بعينيها حقيبتها موضوعة على أريكة صغيرة … فتنهدت بفرحة وأمسكتها وأخرجت فرشاة للشعر وعلبة مكياج

صغيرة ومرآة و معطر في نفس الوقت دلف جون إلى الغرفة وأردف قائلاً:

– بيلا ماذا تفعلين؟

نظرت له بابتسامة:

– جون شكراً لك لأنك جلبت حقيبتي فقد اعتقد أنها سقطت فالغابة … سأقوم ببعض التعديلات على وجهى فيكفى

أننى لن أستطيع تغيير تلك الملابس.

أردف بسخرية:

– بيلا وهل هذا الوقت المناسب لتهتمي لمظهرك … تعالى لتناول العشاء.

تجاهلت سخريته فليست بأمر جديد عليها:

– سأنتهى وألحقك جون

رفع كتفيه بلامبالاة:

– كما تشائين.

خرج جون إلى العجوز فوجدها تضيف الحطب إلى المدفأة فقام بمساعدتها حتى انتهت… وذهبت العجوز وأحضرت الطعام

وأتت بعدها بيلا وانضمت إليهم…

بعد إنتهاء الطعام قامت العجوز بإعداد الشاي لثلاثتهم وجلسوا يتحدثون في أمورٍ شتى …بينما كانت بيلا تلعب بأظافرها

في ملل، فهي إلى الآن لا زالت خائفة من تلك العجوز ولكن فقط تتحلى بالصبر … نظرت إلى زوجها بضيق حقاً يتركها ويتحدث

مع تلك العجوز … ما باله يتحدث وكأنما يعرفها منذ زمن… زفرت بضيق عله ينتبه ولكن لم يفعل فنهضت من مكانها …

فنظر لها كلاهما بتعجب فأردفت قائلة ببسمة مصطنعة:

– سأبقى بالداخل حتى يأتى جوزيف …

نظر جون للعجوز بإحراج:

– سيدة إيميليا أعتذر بالنيابة عن بيلا فهي تتصرف بغرابة اليوم ربما بسبب خوفها الشديد..

نظرت له العجوز بابتسامه غريبة:

– لا عليك عزيزي زوجتك تذكرني ناركسيوس..

نظر لها بفضول:

– من يكون هذا ناركسيوس

أجابت العجوز وهى تنظر أمامها بغموض:

تحكى أسطورة ناركسيوس اليونانية عن شاب حسن المظهر جماله يفوق جمال أي شخص آخر فالقرية وكانت هناك فتاة

تدعى إيكو كانت تحب ناركسيوس كثيراً وفى يوم من الأيام كان ناركسيوس يسير فالغابة وعندما لمحته إيكو أسرعت نحوه

لمعانقته لكنه رفضها وابتعد عنها وأسقطها أرضاً وسقطت معها كرامتها … ظلت إيكو كل يوم تتذكر كيف أهانها ناركسيوس

وتقضى ليلها في البكاء …حتى ضعفت ونحف جسدها وظلت هكذا حتى ماتت…..

لم يُرضِ هذا الأمر الآلهة أفروديت آلهة الحب والجمال وقررت الانتقام من ناركسيوس بأن جعلته يعشق صورته ، فذات مرة

وبينما ناركسيوس في رحلة صيد بالغابة ، أرهقه التعب ، فجلس يستريح بجوار غديٍر للماء ، ولما اشتد به الظمأ التفت يشرب

منه فرأى وجها رائع الجمال يحملق فيه .

فأحس بشيء غريب تجاهه وأخذ يحدثه والوجه يحرك شفاه كأنه يقول شيئًا ، فلوح له بيده ، وكذلك لوح الوجه ،

ظن ناركسيوس أن الوجه لحورية الماء الجميلة ، ووقع في حبها على الفور ، ولكن الوجه لم يكن سوى وجهه هو .

غادر ناركسيوس الغدير ، وسهر ليلته مفكرًا في ذلك الوجه الذي أسره ، وهام به عشقًا ، وأخذ يترد في الليل والنهار

على ذلك الغدير ، ويلوح لصاحب الوجه ، ويحدثه بأجمل عبارات الغزل ولكنه لا يسمع سوى صدى صوته بصوت نسائي عذب…..

حاول كثيرًا أن يمد يده في الغدير ليلمس حوريته لكن صفحة الماء كانت تهتز وتختفي الصورة فجأة ، فأحس أن حبيبته ترفضه

وعاش منبوذًا صابه الهم والحزن حتى ذبل عوده واختفى جماله ، وظل هكذا حتى فارق الحياة وهو يقول :

وداعًا يا من أحب وداعًا، وسمع صوتا يرد عليه :

يا من أحب وداعًا ، ولم يكن هذا سوى صوت ايكو الحورية الجميلة التي عشقته .

وبعد موت ناركسيوس أشفقت عليه الآلهة أفروديت وأعادته إلى الحياة مرًة ثانيًة ولكن ليس في صورة بشر بل في صورة

زهرة جميلة تسمى زهرة النرجس (ناركسيوس) ، وبهذه الأسطورة ارتبطت النرجسية ويقصد بها حب الذات والغرور الزائد بالفتى ناركسيوس ، الذي عشق صورته

“وناركسيوس هو أسطورة النرجسية وحب الذات التي قتلت صاحبها” .

بقىَّ السيد ” جون” صامتاً يستمع لحديث السيدة “إيميليا” فأكملت هي:

– فائدة هذه القصة سيد جون أن تنصح زوجتك ألا تغتر بجمالها كثيراً، قبل فوات الأوان …

قالت جملتها الأخيرة بنظرات تحذيرية أكثر من كونها مجرد نصيحة من سيدة عجوز إلى شاب صغير السن لم يتعلم من الحياة إلا قليل.

بعد بضعِ ثوانٍ من الصمت عادت لتكمل قائلة:

– ربما قد يكون الآوان فات بالفعل

كان يشعر بالأمان لكونه إستطاع حماية نفسه من المطر وعتمة الليل لكنه الآن وبعد حديثها …تمنى لو يأتى أخيه

بأسرع وقتٍ ليخرجهما من هنا.

لاحظت العجوز شروده فاحت منادية

– سيد جون

– “…….”

كررت النداء مرة أخرى بصوتٍ أعلى قائلة:

– سيد جون … أتسمعنى

أجابها بإيجاز:

– آه … نعم أسمعك

أشارت بيدها ناحية الغرفة:

– زوجتك تناديك .. ألم تسمع كل هذا؟!

تلعثم وقام يهرول للداخل:

– أجل .. أجل بالتأكيد سمعت أنا سأذهب

دلف إلى الغرفة على عجل ليتجه نحو زوجته، التي كانت ترمق رفوفاً في الخزانة ممتلئة بتماثيل قبيحة …

فأردفت حالما انتبهت لزوجها:

– كنت أظن أن جارتنا فقط من زوقاً عجيباً في اختيار أبشع التحف لكنني غيرت رأيي أنظر جون لتلك التماثيل القبيحة ..

هذه التجوز تدعو للريبة .. تمتم موافقاً لكلامها:

– هي تدعو للريبة فعلا

نظرت له بحنق:

– أنا لم أرتح لها منذ البداية … وأنت الآن قد انتبهت جون

تنهد بخفوت مقلق:

– أنا لم أكن أشعر بذلك حتى هذه اللحظة

نظرت له برعب:

– ماذا إن كانت تأكل البشر. آآ أو…كانت سفاحة تستمتع بتعذيب البشر أمثالنا…جون أظن أن بقائنا فالسيارة سيكون أفضل،

ما رأيك؟

رد بعصبية:

– قلت إنها مريبة لكنني لن أخرج والمطر يهطل خارجاً بغزارة فقط لأننا نشعر بالريبة!!

أردفت بترجي:

– عزيزتي نحن لن ننتظر طويلاً فكما تعلمين أخي لن يتأخر و….

صاحت بعصبية:

– وأين أخيك الآن نحن هنا منذ أربع ساعات تقريباً أخاك تقريباً قد تناسى أمرنا تماما جون.. وقد يكون منشغلاً بالحفل أيضاً…

سمع كلاهما صوت الهاتف في الخارج … فخرج كلاهما وأمسك جون بالهاتف مجيباً:

– أجل جوزيف .. نعم.. أنت تمزح بلا شك .. لكن لا يمكننا … حسناً…وداعاً

حالما أنهى المكالمة انقضت علية بوابل من الكلمات من زوجته والصدمة تملئ وجهها:

– لا تقل لي أنه لن يستطيع القدوم

اكتفى بإيماءة من رأسه جعلها تصرخ بشدة :

– مستحيل .. هل سنبقى هنا لحين انتهاء العاصفة؟

أجابها بضيق:

– أجل .. حتى الصباح..

انتابتها قشعريرة مريرة ونهضت تسير فى أرجاء المكان:

– غير معقول .. غير معقول .. غير معقول

حاول تهدئتها:

– إهدئى بيلا..

نظرت له بغيظ والتقطت حقيبتها:

– إنسَّ الأمر سأذهب سيراً

أردف بإنفعال:

– جننتِ بالتأكيد..

جزت على أسنانها وصاحت بإنفعال:

– بل سأجن إن بقيت هنا … انظر لما حصل لملابسي لقد تلطخت بالطين؛ كما أن المكان نتن للغاية لم أتوقع أن خروجي

لحفلة أخيك سيكون كارثياً … سأخرج من هنا فقد يمر أحد إلى هنا وينقذنا…..

– لا أحد يمر من هنا في هذا التوقيت.

كمجموعة قطط بوغتت بشكلٍ مفاجئ اتسعت عينيها تراقب السيدة “إيميليا” الواقفة على بعد ثلاث خطواتٍ منها…

ما أشعرها بالفزع حقاً أنها لم تشعر بقدومها إطلاقاً كما لو أنها حلقت من المطبخ إلى هنا .. التفت العجوز ناحيتهما لتقول:

– يمكنكما النوم في غرفتي حتى الصباح وأنا سأنام على الأريكة

****
بعد مرور ساعتين …

اشتد صوت المطر وارتبط بصوت الرعد معه ليعلن عن بدء مسرحية غامضة .. حيث وقفت صاحبة الدور الرئيسي على بعد

خطوة من البحيرة مبحلقة بإنعكاس صورتها في الماء … امرأة شابة، ذات شعر كستنائي طويل ومموج؛ بقسمات وجه ناعمة

وجميلة، لن يناسب هذا الوجه إلا ابتسامة جميلة وعذبة. لكن ما ظهر على انعكاسها غير ذلك عينيها على أقصى درجة من

الاتساع .. إثر واقعة ألمت بها فجعلتها مندهشة هكذا .. سمعت صوت خطوات خلفها … تلك العجوز الغامضة فالتفتت بفزع

إلى العجوز تتدفق الكلمات من شفتيها كأنها ينبوع ساخن:

– أهذه هي؟….البحيرة التي تحدثتِ عنها

أجابتها العجوز بنبرة خافتة دبت فى قلبها الخوف:

– أجل إنها هي…إنها البحيرة الأسطورية التي ستمنحك جمالاً أبدياً..

التفتت مجدداً لتقابل صورتها في الماء، وازدردت ريقها في حيرة .. لماذا خلقت داخلها أمنية كتلك، فالتفتت مجدداً في خوف

غير واثقة من تلك الخطوة وقالت للعجوز:

– أحقاً ستمنحني جمالاً أبدياً؟

علقت العجوز عينيها على البحيرة وأردفت:

– كثير من الفتيات قد حصلوا على الجمال الأبدي بفضل تلك البحيرة من ضمنهم حفيدتي …لكن لكل شيء ثمن عزيزتي

وما ستدفعينه سيكون ثمناً باهظاً جداً فهل أنتِ قادرة على تحمله..

لم تجب عليها بل حدقت فالبحيرة بصمت والذعر يلتهمها حية، أخيراً..عزمت أمرها، وقررت أن تحقق أمنيتها…مشت بإتجاه

البحيرة حتى اختفي أثرها ..

استيقظ فزعاً وهو يلفظ أنفاسه بصعوبة حتى استوعب أنه مازال في الغرفة …حيث نظر للمكان حوله …كابوس خيالي

كهذا قادر على إبقائه حبيساً بداخله ليتجرع المعاناة مرّ أمام عينيه شريط ما حصل منذ بدء انفجار إطارات السيارة مروراً

بتلك العجوز التي وافقت على بقائهما في الكوخ …حتى عدم قدوم من سيقلهما للقصر وقضاء الليلة مع العجوز الغريبة …

إنتهاءً بتلك القصة المخيفة … نظر حوله ولم يجد زوجته بحث في المطبخ ولم يجدها فعاد إلى غرفته وكلها دقائق وسمع

صوت الباب يفتح ولم تكن إلا تلك العجوز فنظر لها بخوف:

– سيدة إيميليا استيقظت ولم أجد بيلا في الكوخ

رمقته بأسف قائلة:

– زوجتك صارت زهرة نرجس الآن

 

لتحميل العمل

إضغط هنا

موقع اسرار للنشر والتوزيع الالكترونى

هو مكتبة إلكترونية تحتوي آلاف الكتب والروايات بصيغة PDF

ويمكن قراءة الكتب مباشرة،كما يمكنك تحميل الكتب الإلكترونية مجانًا.

توزيع الأعمال إلكترونياً ونشرها علي المنصات المختلفة

تحويل الأعمال إلى تطبيق ورفعها علي الجوجل بلاي

**

الفيس بوك

اضغط هنا

 

الواتس أب

اضغط هنا

 

أعمالنا الورقيه في  المعرض  القاهره الدولى للكتاب  لسنه 2021

لشراء الكتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رشحنا لك