×
--}} -->
المريضة 31 – ندى الشحات سالم

المريضة 31 – ندى الشحات سالم

نبذة عن : المريضة 31 – ندى الشحات سالم

المريضة 31 – ندى الشحات سالم

قصة المريضة 31 – ندى الشحات سالم

«حتى المرضُ يُصبح مُحبَّبًا عندما تعرف أنّ هناك أشخاصًا ينتظرون شفاءك كما ينتظرون العيد.»

تفحّصتُ هذه العبارة بعينيَّ من كتابٍ كانت تُمسكه هذه السيّدة التي تحملُني، وأسفل تلك العبارة وجدتُ اسمًا غريبًا رُبما

هو لقائل هذه العبارة، كان يُدعى (أنطون تشيخوف).

«جدتي، سأذهب لزيارة صديقتي؛ سمعتُ أنها مريضةٌ.»

ظهرتْ تلك الفتاة ضيّقة العينين بغرفة المعيشة العصرية بهذا المنزل تستأذن، حتى اختلّ توازُني وكدتُ أقع؛ بسبب

نهوض تلك السيدة التي أجلس على جلد رقبتها تنظر لحفيدتها مُعاتِبةً ترفع سبّابتها اليُمنى:

«لن تذهبي لمنزلها (تشو-هي)؛ لقد سمعتُ أنّ الفتاة مُصابَةٌ بذلك الڤيروس الذي بدأ بالانتشار مؤخرًا، ما كان اسمه؟»

«كوڤيد-١٩ جدتي.»

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

ردّت الحفيدة تساؤل جدتها مُتنهدةً باستياءٍ، فهزّت الجدة رأسها تُكوّر وجنتيها هامسةً بحنانٍ:

«أجل، هذا اسمه، اسمعيني حبيبتي، أنا أفعل هذا فقط لحمايتكِ، أعلم أنكِ لا زلتِ بالرابعة عشرة من عمركِ ومن حقكِ

الخروج والتمتُّع بحياتكِ، ولكن ليس في ظلّ هذه الظروف العصيبة، لقد سجّلت دولتنا ثلاثين حالةً إيجابية الإصابة بذلك

الڤيروس، وهذا العدد جيّد ولا يُعدُّ خطيرًا بالنسبة لقُربنا من الصين المصدر الرئيسي لانتشار هذا الڤيروس، حكومتنا تُساعد

على تحجيم الإصابة ومن واجبنا نحن أيضًا كشعبٍ أن نساعدهم بالاستماع لتحذيراتهم والبقاء بالمنازل بعيدًا عن الازدحام.»

«حسنًا، أنا أفهمكِ جيدًا، أتمنى أن تنتهي هذه الفترة ويعود العالم لطبيعته؛ فالبقاء بالمنزل مملٌ جدًا.»

أومأت الحفيدة بتفهُّمٍ رغم الضيق الواضح بملامحها، أوه، تبدو لطيفةً على أن ينتقل رفاقي لها من جدتها، ولكنّه العمل،

العملُ ينادينا.

بدأ رفاقي يتزاحمون على الانتقال من كفيّ هذه السيدة التي تحملُنا لجلد وجنتيّ حفيدتها التي تكوِّرهما، مستعدين لإصابة

تلك الفتاة الصغيرة بنا كما جدتها التي لا تعلم بوجودنا بجسدها ذاتًا.

«ألن تأتي معنا؟»

سمعتُ صوت أحد أصدقائي يتساءل، فالتفتتُ له لأجيب بتمللٍ:

«لا، ليس لي مزاج للانتقال لتلك الفتاة الصغيرة.»

«حسنًا كوڤيد-١٩، كما تشاء. وداعًا صديقي.»

«وداعًا.»

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

لوحتُ لصديقي بالمُقابل وانزلق هو على جلد ذراع هذه السيدة منطلقًا في رحلته لحفيدتها، لمْ أحب الانتقال من جسدٍ

بشريّ لآخر عكس بقيّة قومي، أحب الاستقرار أكثر، كما أنًني كسولٌ قليلًا وأمر انتقالنا لنُعدِي البشر مُرهقٌ جدًا.

أوه، لقد نسيتُ تعريفكم بنفسي، معذرةً؛ لقد استغرقنا الكلام وفاتني الأمر.

أنا كوڤيد-١٩، ڤيروس ذو حمضٍ نوويّ ريبوزيّ، أنتمي لجنس ڤيروسات الكورونا. من إحدى العوائل الڤيروسية الكبيرة في

عالم الڤيروسات، عائلتي المعروفة بتأثيرها على الإنسان والحيوان، عائلة (كورونا فيريدي). اكتشف البشر وجود عائلتي

الراقية عام ١٩٦٠، عن طريق استخراجهم لجديَّ الأكبران ڤيروسا التهاب القصبات المُعدي- أحدهما من الدجاج أطلقوا عليه

اسم (229E)، والآخر من جوف أنف إنسان مُصاب بالإنفلونزا أسموه (0C43)، ولكن حتى الآن لمْ يستطع البشر التعرّف عليّ

جيدًا؛ لأنني وببساطة نسخة مستجدّة ومتطوّرة من عائلتي.

ظهرتُ وأصدقائي من نفس الفصيلة أولًا في الصين، ولا أعرف ما مصدر ظهوري، لمْ يخبرني أبي بشيءٍ عن هذا الأمر؛ لأن

الجميع كان مشغولًا في الانتقال من بشريّ للآخر لسرعة نشرنا بالعالم أجمع، ولكنني سمعتُ من بعض أصدقائي أنّ البشر

التقطونا من خفّاش أكلته سيدة صينية وأصابت الباقين بالعدوى، أنا لا أصدق هذا الكلام، هذه مجرّد تُراهات بشريّة عنّا.

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

أنا حتى لا أتذكّر كيف انتقلتُ لتلك السيدة من كوريا الجنوبية، اعذروني؛ فذاكرتي ضعيفةٌ قليلًا.

جلستُ على جلد كتف تلك السيدة أراقب أصدقائي يتقافزون بفرحٍ على حفيدتها بعدما التقطت العدوى من جدتها، وزادت

فرحتهم بانتقال بعضهم من الابنة لشقيقها الأصغر، والآن أصبح هذا المنزل الكوريّ ملئ بڤيروس كورونا.

نهضتْ تلك السيدة تتناول العشاء مع ابنتها وزوجها وحفيديها، تناولوه وخلدت تلك السيدة للنوم وأنا أتحرّكُ مع تحرُّكها،

لديّ حدسٌ أنني سأتعرّض للكثير من المغامرات معها؛ لذلك لمْ أشأ الانتقال من جسدها وبقيتُ مع بعض زملائي.

لا تبدو كبيرةً رغم سنّها الذي تخطّى الستينات، ممتلئةُ الجسد قليلًا بملامحها الآسيوية، وجهها الدائري وعيناها السودوان

الضيقتان، ولكنها حملتْ بعض الحدّة بعينيها.

بقيتُ وأصدقائي نثرثر قليلًا أثناء نوم تلك السيدة حتى شعرنا بالنعاس وسقطنا نائمين معها.

ففتحتُ عينيَّ مع شعوري بحركتها، كانت تخرج من منزلها مُتجهةً لسيارتها الصغيرة، ركبتها وانطلقتْ بها على الطريق،

اشترتْ جريدة اليوم الصباحيّة وجلستْ بسيارتها خلف عجلة القيادة تُطالع آخر أخبار دولتها بها، حسنًا، فلنرى آخر ما وصل له

أصدقائي المُنتشرين.

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

قرأتُ معها بالجريدة أنّ أصدقائي استطاعوا إصابة ثلاثين حالةٍ فقط من كوريا الجنوبيّة، ومعظمهم كانوا عائدين لبلدهم

من الصين، بتاريخ اليوم الذي رأيتُه بالجريدة، كان السادس من فبراير لعام ٢٠٢٠، ولمْ تسجّل كوريا غير هذا العدد القليل من

الإصابات فقط؟

حسنًا، لقد أبهرتني كوريا الجنوبيّة، يجب أن أعترف أنها من أنجح الدول التي تصدّت لي ولعائلتي.

أنهت تلك السيدة قراءة جريدتها وعادت للقيادة على طريقٍ في مدينتها دايغو، رابع أكبر مدينة في كوريا الجنوبيّة كما

سمعتُ من أخبار التلفاز التي كنتُ أتابعها مع هذه السيدة.

وفجأةً شعرتُ باهتزازي القويّ وسمعتُ هتافات زملائي من خلفي يصيحون بتوترٍ؛ فأعدتُ رأسي للأمام لأجد تلك السيدة قد

قامت بحادثٍ على الطريق، انقلبتْ سيارتها وفقدت السيدة وعيها بها.

ولكنني كنتُ واعيًا، واستطعتُ رؤية المُسعفين يحضرون بسرعةٍ وينقلون تلك السيدة للمشفى، وهناك تمّ علاج جروحها

الخفيفة والتي لمْ تتسبّب بموتها، وإلّا لكنتُ ميتًا معها الآن أنا وزملائي.

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

بقيتْ تلك السيدة في المشفى لأسبوعٍ تقريبًا، لا أعرف التوقيت البشريّ جيدًا؛ لا زلتُ جديدًا بعالمهم، ويا لها من مغامرةٍ

مُمتعةٍ خاضها زملائي، لقد انتقل الكثير منّا للعديد من العاملين بهذا المشفى، انتقلوا لكلّ من تعاملت معهم هذه السيّدة

في المشفى.

حتى جاء هذا الطبيب الأربعينيّ ذي النظارات الدائرية والشعر الخفيف يعيد فحص السيّدة مبتسمًا لها بلطفٍ، لستُ مرتاحًا

لهذا البشريّ أبدًا.

«سيدة (بارك)، صحتكِ تعود سريعًا لا تقلقي، ولكن..»

كنتُ أعلم أن لديه شيءٌ، قلتُ أنني لستُ مرتاحًا له، وها هو الآن يلقي بنقبلته علينا قبل السيدة مكملًا:

«نشُك أنكِ مصابةٌ بڤيروس كورونا سيدة (بارك)، نريد الاطمئنان عليكِ والقيام بفحص الڤيروس؛ فقد ظهرت بعض

الأعراض المُشابهة لأعراضه عليكِ مثل ارتفاع درجة الحرارة.»

«ماذا تقول؟ أنا بصحتي ولستُ مصابةً بهذا الڤيروس.»

اعترضت السيدة حديث الطبيب وبدت متضايقة، لا تشُك في وجودنا بها رغم أننّا بآخر مرحلة الحضانة بجسدها وقريبًا

سيصبح جسدها مصابًا بنا رسميًا.

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

«أجل سيدة (بارك)، أنتِ بخير، ولكنّ الوقاية خير من العلاج، على الأقل بهذا التحليل سنعرف سبب ارتفاع درجة حرارتكِ.»

حاول هذا الطبيب استمالتها أكثر، أنا أكرهه؛ سيتسبّب في قتلي بطريقته هذه. ولكن يبدو أن سيدتي كان لها رأي آخر.

«لا أيها الطبيب، لا أريد القيام بأية فحوصات، أنا بخيرٍ وسأخرج غدًا من المشفى.»

كمْ أحبُّ هذه المرأة البلهاء، يبدو أنها استمتعتْ بوجودنا بجسدها وترفض تركنا.

هذه الليلة مع إصرار السيدة (بارك) على عدم أداء تحليل الڤيروس نمتُ قرير العين معها أنا وزملائي، حتى حلّ صباحٌ جديدٌ

أشرقت فيه شمس شتاء كوريا الجنوبية، ولمحتُ تاريخ اليوم من شاشة هاتف السيدة (بارك)، كنّا في التاسع من فبراير، يوم

خروج السيدة (بارك) من المشفى.

وفور خروجها واستعادة القليل من صحتها اتجهتْ مباشرةً لمبنى كبيرٍ، أوه، أعرف هذه المباني، لقد أخبرتني أمي أنها من

دور الدين البشريّة، ماذا كان اسمها؟

أوه، أجل إنها كنيسة.

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

دخلتْ تلك السيّدة للكنسية مخبرةً ابنتها بالهاتف أنها ستحضر قُدّاسًا بها قبل أن تعود للمنزل، وفور دخولها اتسع فمي

وسمعتُ تهليلات رفاقي؛ مع رؤيتنا لعدد البشر في هذه الكنيسة، وبعد وقتٍ قضاه رفاقي الڤيروسات من الانتقال من

جسد هذه السيّدة بسعادةٍ لأجساد هؤلاء البشريين الذين حضروا للكنيسة لحضور القُداس، وقضيتُه أنا في إحصاء هذا

العدد الكبير من البشر.

إنّه يوم حظّنا بالتأكيد.

أعشق السيدة (بارك) التي ساهمتْ في انتشارنا بمدينة دايغو الكورية بهذه السرعة، أنتِ الأفضل سيدة (بارك).

بعد ساعتين انتهى هذا القُدّاس وخرجت السيدة وأنا معها من الكنسية، عادت لمنزلها وقضتْ اليوم مع عائلتها الصغيرة

ومَن جاؤوا لزيارتها بعد الحادث، وأنا قضيتُه في القيام ببعض الحسابات عن سرعة انتشارنا.

لمْ أستطع النوم من فرط سعادتي، بفضل هذه السيّدة سنغزوا كوريا الجنوبية كما الصين وغيرها من مُدن العالم.

وفي صباح يوم جديدٍ، بدأتُ بالاعتياد على التقويم البشريّ قليلًا وحسبتُ اليوم بتاريخ العاشر من فبراير، ارتدتْ السيدة

(بارك) ثيابًا أنيقة وخرجتْ لتناول العشاء في أحد الفنادق الكبيرة في مدينتها هذه.

وها هي مغامرةٌ جديدةٌ خُضتُها مع هذه السيدة الرائعة، وانتقل زملائي بعد تكاثُرنا في جسدها إلى أجساد كل من لمسوها

وتعاملتْ معهم في هذا الفندق.

الأمر بدأ يُصبح أكثر مُتعةً.

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

إلّا أنْ مُتعتي لا تكتمل، أنا سيء الحظ، يجب أن أعترف بذلك.

بدأتْ أعراض الحُمّى التي تصيب البشر بسببنا تظهر على جسد هذه السيّدة، فاتجهتْ للمشفى تطمئن على حالها، ومجددًا

اقترح عليها الأطباء إجراء فحص ڤيروس كورونا.

وقد تأكدتُ الآن أن هذه السيدة تُحبُّنا؛ برفضها لإجراء الفحص للمرة الثانية، إن كنتُ بشريًا لاحتضنتُ هذه السيدة امتنانًا

وشكرًا الآن.

ومع خروجها من المشفى عادت للكنيسة التي زارتها منذ أسبوع بالضبط؛ لتحضر قُدّاسًا آخر.

إنه يوم السادس عشر من فبراير، يوم حظنا الأكبر.

بإحصائي لعدد الحاضرين لهذا القُدّاس، والذي وصل للخمسمائة شخصٍ، تأكدتُ أن غنيمتنا لهذا اليوم في العدوى ستفوق

أي يومٍ سبق لنا على جسد السيدة (بارك) الرائعة.

ولكنّها النهاية سيدة (بارك)، نهاية حركتكِ المستمرّة هذه ونهاية رحلاتكِ للأبد.

ففي اليوم التالي كُنا قد نشرنا الألم وأعراضنا بأكملها في جسد السيدة (بارك)، حتى عادت للمشفى مجددًا، وأرغمها الأطباء

هذه المرة على أداء تحليل الڤيروس.

ويا له من موقفٍ مؤلمٍ للجميع، معرفة أنّ السيدة (بارك) مُصابةٌ بنا.

مصابةٌ بڤيروس كورونا، بمساعدتي أنا (كوڤيد-١٩) الرائع.

وتمّ تسجيلها على أنها الحالة رقم واحدٍ وثلاثين.

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

جلستُ براحةٍ في جسد السيدة (بارك) بعد أن أخضعها الأطباء للحجز الصحيّ، وباتت معزولةً في غرفةٍ بالمشفى بعيدًا عن

البشر والحيوانات حتى، يتعامل الجميع معها على أنّها شيءٌ سيءٌ غير مرغوبٍ فيه.

جلستُ معها وعيناي على ذلك المذيع بتلفازٍ من خارج الغرفة، يتلو على سُكان كوريا الجنوبية هذا الخبر الذي أفزعهم

جميعًا، خبر انتشارنا.

«بتاريخ الثامن عشر من شهر فبراير لعام ٢٠٢٠، أكدتْ وزارة الصحّة ببلدنا كوريا الجنوبية حالة جديدة مُصابة بڤيروس كورونا،

المريضة رقم واحدٍ وثلاثين من مدينة دايغو، وبعد هذا الإعلان من الوزارة تصاعدت الأرقام في البلاد، تزايدتْ عدد الإصابات

بشكلٍ جنونيّ، وكانت معظم الإصابات من أفراد الطائفة الدينيّة التي يتزعّمها القدّيس (لي مان هي) أو من ذويهم.»

صمت المذيع يقلّب الأوراق التي يتلو منها الخبر بين يديه، وبدأت السيدة (بارك) تدير عينيها تجاه شاشة التلفاز تحاول

الاستماع للأخبار؛ بعدما سمعت رقمها، المريضة رقم واحدٍ وثلاثين، ليعود المذيع للإكمال:

«قد تتساءلون لماذا تركّزت معظم الإصابات هناك؟ وإجابتي لكم أنّ البعض يُرجِّح انتشار ڤيروس كورونا بين منتسبي

الكنيسة التي حضرت المريضة رقم واحدٍ وثلاثين قُدّاسين بها؛ بسبب ببعض الممارسات، مثل: ركوعهم على وسائد الأرضيّة

والجلوس مُتقاربين، كما يُطلب من بعض الأعضاء أن يزيلوا أي أشياء على وجوههم أثناء الغناء وأدائهم للشعائر الدينية

كـالكمّامات والنظارات، ثمّ ينتهي اليوم بمشاركة الطعام بين الحاضرين، ولكنّ جميع هذه الممارسات دافع عنها منتسبو

الكنيسة في البداية.»

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

صمت المذيع يُرطّب شفتيه وأنا أتابع بابتسامةٍ واسعةٍ ما عاد لإكماله:

«ولكنّ راهب الكنيسة بنفسه (لي مِن هي) أرجع انتشار الوباء في البداية إلى الشيطان؛ معلِّلًا أن هذا هو السبب الوحيد

الذي قد يبرر رفض السيدة المُصابة رقم واحدٍ وثلاثين لإجراء اختبار فحص الڤيروس لأول مرةٍ.»

سمعتُ بكاء السيدة (بارك) بعد سماعها لهذا الخبر، اصمتي يا أنتِ؛ أريد الاستماع لبقيّة حديث هذا المذيع!

تجاهلتُ بكاءها وركّزتُ سمعي على المذيع الذي أردف بعد تنهيدةٍ:

«بلدنا كوريا الجنوبية تتعامل الآن مع الوباء على أنه حربٌ، والكنيسة وحدها أسهمت بنسبة إصابةٍ لا تقلُّ عن ستين بالمائة

من الحالات في البلاد، وهو ما جعل السُلطات تتهمها بالقتل وانتهاك قانون مكافحة الأمراض المُعدية، ولكنّ القدّيس (لي

مِن هي) زعيم الطائفة الدينيّة بهذه الكنيسة علّق: أعتقدُ أنّه ليس الوقت المناسب للتفكير بإلقاء اللوم على أحد، أنا مُتأكدٌ

من أن بعضكم ربما أساء فهمنا، أنا أتحدث عن سوء الفهم.»

*****
المريضة 31 – ندى الشحات سالم
*****

رفعتُ حاجبي أفكّر في ما قاله هذا المذيع على لسان هذا القدّيس، فببقائي مع عالم البشر خلال هذه الفترة، علمتُ أنّ

سوء الفهم أيضًا قد يتسبّب في خطورتنا وسرعة انتشارنا، بل وسرعة انتشار أيّ ڤيروس، ولأعطيكم معلومةً عنّا.

نحن عائلة ڤيروس (كوڤيد-١٩) من الڤيروسات التاجيّة، أطلق علينا البشر سابقًا حسب ما سمعتُ من والدي لقب (كورونا)،

وهو اسم لاتينيّ يعني التاج؛ لأنّ أشكالنا أقرب لشكل التاج البشريّ. نحن نُعدّ الأكثر خطورةً في الانتشار، فكلُّ شخصٍ

مُصابٌ بنا ينقل العدوى لثلاثة أشخاصٍ، وربما يبدو الأمر وكأنه لن يُحدِث فرقًا كبيرًا، ولكن.. إذا قام كُل واحدٍ من هؤلاء

الأشخاص الثلاثة بنقل الڤيروس إلى ثلاثة أشخاصٍ آخرين، وحدث ذلك لعشر مراتٍ متتاليةٍ، فسيكون هذا الشخص مسؤولًا

عن إصابة تسعة وخمسين ألف شخصٍ بالعدوى.

لقد قمتُ بهذه الحسابات بنفسي، أمتلك ذكائي الخاص بهذه الأمور.

والآن سيّدة (بارك)، هذا يُفسِّر لكِ تسارع انتشارنا بعد إعلان إصابتكِ، حيث وصل عدد المصابين في كوريا الجنوبية إلى

تسعة آلاف شخصٍ الآن بسببكِ سيدتي العزيزة.

لا تبكي؛ هذا الأمر وارد الحصول منذ البداية، ولكن مع غبائكِ ورفضكِ التام لإجراء الفحص، تسبّتِ بإصابة كلّ هذا العدد.

شكرًا لكِ سيدة (بارك)، لقد حققتِ أحد أحلامنا وجعلتِ كوريا الجنوبية ثاني أكثر بلد في عدد الإصابات بنا في آسيا بعد

الصين.

عائلة كورونا بأسرها تُقدِّر هذا المجهود اللطيف منكِ.

لتحميل العمل

إضغط هنا

موقع اسرار للنشر والتوزيع الالكترونى

هو مكتبة إلكترونية تحتوي آلاف الكتب والروايات بصيغة PDF

ويمكن قراءة الكتب مباشرة،كما يمكنك تحميل الكتب الإلكترونية مجانًا.

توزيع الأعمال إلكترونياً ونشرها علي المنصات المختلفة

تحويل الأعمال إلى تطبيق ورفعها علي الجوجل بلاي

**

الفيس بوك

اضغط هنا

 

الواتس أب

اضغط هنا

 

أعمالنا الورقيه في  المعرض  القاهره الدولى للكتاب  لسنه 2021

لشراء الكتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رشحنا لك